منتدى نور الهداية


منتدى نور الهداية شعاره التصفية والتربية وفق الكتاب والسنة وفهمهما على ضوء السلف الصالح
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» دروس المرئية لأحكام التجويد برواية ورش عن نافع لشيخ أيمن سويد
الخميس 21 نوفمبر 2013 - 13:20 من طرف اية

» ** الكلمة الطيبة **
الإثنين 29 أبريل 2013 - 10:43 من طرف shery adel

» كيف نقي أنفسنا من أشعة الشمس الضارّة فى فصل الصيف ؟
الثلاثاء 16 أبريل 2013 - 16:22 من طرف shery adel

» الحب تلك الكلمة المكونة من حرفين
السبت 13 أبريل 2013 - 12:21 من طرف shery adel

» موضوع جميل عن الصداقة ........!
الخميس 11 أبريل 2013 - 12:15 من طرف shery adel

» موضوع جميل عن الصداقة ........!
الخميس 11 أبريل 2013 - 11:53 من طرف shery adel

» أنآقـــه اللسآن
الخميس 4 أبريل 2013 - 14:41 من طرف shery adel

» جبت لكم موضوع مرررره رهيب وهو أفضل شيء عند الشباب والبنات.. نشوف
الإثنين 1 أبريل 2013 - 12:51 من طرف shery adel

» جبت لكم موضوع مرررره رهيب وهو أفضل شيء عند الشباب والبنات.. نشوف
الإثنين 1 أبريل 2013 - 12:51 من طرف shery adel

»  كل ماسكات التبيض للبشره والجسم
الأحد 31 مارس 2013 - 10:41 من طرف shery adel

» اسبوع بس وهتحصلي علي معده مشدوده وجسم مثلي
الأحد 24 مارس 2013 - 16:30 من طرف shery adel

» اخبار علمية
الإثنين 25 يوليو 2011 - 19:33 من طرف زائر

» إلى الذين يحرُثُونَ في البحر .. كلمةٌ لِصِنْفَيْن -باتِّجاهَيْن-!
الإثنين 22 مارس 2010 - 23:45 من طرف المدير العام

» فهرسة دروس ولقاءات الشيخ علي الحلبي ـ حفظه الله ـ السمعية والمرئية
الإثنين 22 مارس 2010 - 23:42 من طرف المدير العام

» كفاكم دفاعًا عن الحلبيّ.... واتركوه...!!
الإثنين 22 مارس 2010 - 23:39 من طرف المدير العام

التبادل الاعلاني
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى الاسلام على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
المدير العام
 
نور الهداية
 
ابن غزة الجريحة
 
فجر الاسلام
 
عاشقة الفردوس
 
shery adel
 
بوبكر
 
قعقاع الجزائر
 
سلام
 
ليث الإسلام
 

شاطر | 
 

 ادخل لا تفتك :موعظة بليغة ، مثل الدنيا من الميمية ، شرح العلامة العثيمين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 435
  :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 177
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

مُساهمةموضوع: ادخل لا تفتك :موعظة بليغة ، مثل الدنيا من الميمية ، شرح العلامة العثيمين   الإثنين 8 يونيو 2009 - 19:09

مثل هذه الحياة الدنيا من القصيدة الميمية لابن القيم – رحمه الله تعالى – شرح الشيخ العلامة ابن عثيمين :
ولو تُبْصِرُ الدنيا وراءَ سُتُورِها ** رأيتَ خيَالا في منامٍ سَيُصْرَمُ
كحُلمٍ بطيفٍ زار في النوم وانقضَى الـْ ** ـمنامُ وراحَ الطيفُ والصبُّ مُغْرَمُ
وظِلٍّ أتتْهُ الشمسُ عند طلوعِها ** سَيُقْلَصُ في وقتِ الزوالِ ويَفْصِمُ
ومُزْنَةِ صيفٍ طابَ منها مَقِيلُها ** فولَّتْ سرِيعًا والحُرُورُ تَضَرَّمُ
ومَطْعَمِ ضيفٍ لذَّ منه مَسَاغُهُ ** وبعدَ قليلٍ حالُهُ تلكَ تُعْلَمُ
كَذا هذهِ الدُّنيا كأحلامِ نائمٍ ** ومِنْ بعدِها دارُ البقاءِ سَتُقْدِمُ
فجُزْها مَمَرًّا لا مقرًّا وكنْ بِها ** غريبًا تَعِشْ فيها حمَيِدًا وتَسْلَمُ
أو ابنَ سبيلٍ قالَ في ظِلِّ دَوْحَةٍ ** وراحَ وخلَّى ظِلَّها يَتَقَسَّمُ
أخا سَفَرٍ لا يستقرُّ قَرارُهُ ** إلى أنْ يَرى أوطانَهُ ويُسَلِّمُ
فيا عجبًا ! كمْ مَصْرَعٍ وَعَظَتْ بِهِ ** بنِيها ولكنْ عن مَصارعِها عَمُوا
سقتْهمْ كؤوسَ الحُبِّ حَتى إذا نَشَوْا ** سقتْهم كؤوسَ السُّمِّ والقومُ نُوَّمُ
و أعجبُ ما في العَبْدِ رؤيةُ هذه الـْ ** ـعَظائِمِ والمغرورُ فيها مُتَيَّمُ
وما ذاك إلا أنَّ خمرةَ حُبِّها ** لَتَسْلِبُ عقلَ المرءِ منه وتَصْلِمُ
وأعجبُ مِن ذا أن أحبَابَها الأُلى ** تُهينُ ولِلأَعْدَا تُراعِي وتُكْرِمُ
وذلكَ بُرهانٌ على أنّ قدْرَها ** جناحُ بعوضٍ أو أدقُّ و أَلْأَمُ
وحَسْبُكَ ما قال الرسولُ مُمَثِّلا ** لها ولِدارِ الخُلدِ والحقُّ يُفهَمُ
كما يُدلِيَ الإنسانُ في اليمِّ أُصْبُعًا ** ويَنْزِعهُا عنه فما ذاكَ يَغْنَمُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولو تُبْصِرُ الدنيا وراءَ سُتُورِها ** رأيتَ خيَالا في منامٍ سَيُصْرَمُ
كحُلمٍ بطيفٍ زار في النوم وانقضَى الـْ ** ـمنامُ وراحَ الطيفُ والصبُّ مُغْرَمُ
وظِلٍّ أتتْهُ الشمسُ عند طلوعِها ** سَيُقْلَصُ في وقتِ الزوالِ ويَفْصِمُ
ومُزْنَةِ صيفٍ طابَ منها مَقِيلُها ** فولَّتْ سرِيعًا والحُرُورُ تَضَرَّمُ
ومَطْعَمِ ضيفٍ لذَّ منه مَسَاغُهُ ** وبعدَ قليلٍ حالُهُ تلكَ تُعْلَمُ
كَذا هذهِ الدُّنيا كأحلامِ نائمٍ ** ومِنْ بعدِها دارُ البقاءِ سَتُقْدِمُ
قال الشارح:
الله أكبر ، هذه هي حال الدنيا شبهها المؤلف بعدة أمثلة ، " كحلم بطيف زار في النوم وانقضَى الـْمنامُ وراحَ الطيفُ والصبُّ مُغْرَمُ ، الطيف : ما يطوف بالإنسان بالنوم مما يحبه من إنسان أو حيوان أو غيره .
إنسان رأى في المنام شيئا أحبه أيا كان من بشر أو غيره ، ثم انقضى النوم ، وقلبه معلق بما رأى ، لكن أنّى له ذلك ؟!
هكذا الدنيا كأنها أحلام نائم ، وأنت الآن إذا تدبرت الأمر ، تدبر لما كنت صغيرا مع زملائك في السوق ، تفرح وتمرح ، ولا تذكر شيئا ؛ تذكر من عندك في البيت أين ذهبوا ، وأين راحوا ، تذكر كل ما مضى ، تجد كأنه كالحلم ، راح وكأنه لم يكن ، كأنها أحلام رأيتها في البارحة ، أو في أقرب نومة نمتها وذهبت .
اعتبر المستقبل بالماضي ، هذا المستقبل الذي تراه أمامك وكأنه آلاف السنين ! كأنك ستبقى آلاف السنين ، هذا سوف يزول كما زال ما مضى { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها }، { كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار }.
هكذا الدنيا .
كذلك أيضا كظل أرتْهُ(نسخة الشيخ:أرته) الشمسُ عند طلوعِها سَيُقْلَصُ في وقتِ الزوالِ ويَفْصِمُ ، سيقلِص أو سيُقلص ؛ الظل طيب وبارد ولذيذ ، تريه الشمس إذا طلعت ، ثم كلما هو ينقص ، عند الزوال يضمحل ويزول ، هكذا أيضا الدنيا ، عند الزوال تزول! ، دار كهذه هل يليق بالعاقل فضلا عن المؤمن أن يجعلها في قلبه أغلى من دار البقاء ، الجواب : لا والله ما يليق بعاقل فضلا عن مؤمن أن يجعلها في قلبه أغلى من دار البقاء ، أو ينظر إليها نظرة راغب فيها زاهد في الآخرة ، لأنه يرى أمه وأباه وأخته وأخاه وولده وزوجه كلهم كانوا معه على ظهر هذه الدنيا ، ثم زالوا وراحوا ، ودَّعوا ، خلصوا من الدنيا ، ما بقي إلا الجزاء فقط ، كأن لم يكونوا على هذه الدنيا ، بينما يُرى الإنسان منها مخبِرا ، حتى يُرى خبرا من الأخبار ، وفي الدنيا مُخبر يتحدث ، كان فلان ، وكان فلان ، وصحبتُ فلانا ، وزارني فلان ، وجلسنا مع فلان وجلس معنا ، وهو في قبره مرتهن بعمله ، هذا هو الحقيقة الواقعة لهذه الدنيا ، فكيف نغالي فيها ؟! وكيف نؤمل البقاء ؟! ، وكيف نجعل ما نحصله منها أكثر في نفوسنا وأكبر مما نحصله للآخرة ؟! وما ذلك إلا من جهلنا وظلمنا .
قال : ومزنة صيفٍ طابَ منها مَقِيلُها فولَّتْ سرِيعًا والحُرُورُ تَضَرَّمُ ، هذا إنسان في الفلاة ، في الحر الشديد ، صيف ، أظله الله تعالى بُمزنة قطعة من الغمام ، بيضاء باردة ، والمزن كما نعرف جميعا يمشي ، هذه المزنة أظلته ساعة من الزمان ، ثم راحت ، فبقي عنده الحرور يتضرم ، هكذا الدنيا أيضا ، وقد شبهها الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها مثل الإنسان الذي قالَ في ظل دوحة ثم قام وتركها ، قالَ فيها حتى صار آخر النهار ، وبرد الجو ، ثم قام فتركها .
قال : ومطعم ضيفٍ لذَّ منه مَسَاغُهُ وبعدَ قليلٍ حالُهُ تلكَ تُعْلَمُ .
والعجب أن هذا وصفها ، وهذه حقيقتها ، ثم الإنسان لا يدري متى يرتحل منها ، هذا الغريب أن تكون في نفوسنا إلى هذا الحد من الغلا ، ونحن لا ندري أي ساعة نجيب داعي الله – عزوجل- ، لا يدري الإنسان ، كل إنسان والله ما يستطيع أن يحكم بأنه سيدرك غدا ، إذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وهذه حقيقة ليست أحاديث مجالس ، هذه حقيقة واقعة ، هل ممكن أحد يستطيع أن يجزم بأنه سيعيش إلى غد ؟! أبدا ، إذاً مهما طابت الدنيا ، والله فليس فيها خير إلا ما كان منها مزرعة للآخرة ، فنعم الدار هي ، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام في المال : " نعم المال الصالح عند الرجل الصالح " ، " خيركم من طال عمره ، وحسن عمله " .
إذا كان الإنسان يُعِدُّها مزرعة للآخرة ، لا يقول قولا ، ولا يفعل فعلا ، ولا يدع شيئا إلا وهو يريد التقرب به إلى الله ،’ حتى مكالمة إخوانه والأُنْس إليهم يبتغي بذلك وجه الله ، حينئذ تكون مزرعة للآخرة ، بل تكون جنة مقتطعة ومقدمة من الآخرة ، كما قال أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى – شيخ الإسلام لما أدخلوه في الحبس ، قال : ما يفعل أعدائي بي ؟! – يعني أي شيء يفعلونه ؟ _ جنتي في صدري ، جنته في صدره رحمه الله تعالى ، علم وإيمان ونور وطمأنينة ، هذه الجنة نسأل الله من فضله ، وليست الجنة هي البستان الذي إذا خرج إليها فيها نخيل تهتز ،وفواكه وغيره ، هذه جنة جسد ! ، لكن جنة القلب لا يعدلها شيء ، قال : " جنتي في صدري ، إنّ حبسي خلوة ! ، ونفيي سياحة ! ، وقتلي شهادة ! " ، الله أكبر ، انظر إلى اليقين العجيب ! ، سبحان الله العظيم ، هذا من يقين الرسل – عليهم الصلاة والسلام – لما خرج موسى بقومه ، واتبعهم فرعون بقومه ، وصاروا بين البحر وبين جنود فرعون ، قال أصحاب موسى : إنا لمدركون ! ، البحر أمامنا إن خضناه غرقنا ، وفرعون بجنوده خلفنا إن أدرَكَنا أهلكنا ، فقال بطمأنينة : كلا ، لسنا مدركين ، إن معي ربي سيهدين ، الله أكبر انظر إلى اليقين في هذه الشدة ، فأوحى الله أن اضرب البحر ، فضربه فانفلق في الحال ، ويبس في الحال ، { اضرب لهم طريقا في البحر يبسا } ، فخرجوا كلهم عن آخرهم ، ودخل فرعون بجنوده عن آخرهم ، فأوحى رب العزة والجلال إلى هذا البحر أن انطبق فانطبق على فرعون وجنوده ، فغرقوا ، وأولئك نجوا ، الله أكبر ، اللهم ارزقنا الإيمان واليقين ، يعني من يصل إلى هذه الدرجة إلا منْ منّ الله عليه باليقين التام .
أنا أقول : الإنسان ينبغي له أن يجعل هذه الدنيا مزرعة الآخرة لينتفع بها .
فجُزْها مَمَرًّا لا مقرًّا وكنْ بِها ** غريبًا تَعِشْ فيها حمَيِدًا وتَسْلَمُ
قال الشارح :
صحيح ، هذه نصيحة من ابن القيم – رحمه الله تعالى – أن يجوز هذه الدنيا على أنها ممر لا مقر ، وأن نكون فيها غرباء ، كالغريب الذي لا يريد الاستيطان ، فإنك تعيش حميدا وتسلم ، لكن البلاء كل البلاء أن يتخذها الإنسان مقرا وموطنا ، لأنه إذا اتخذها مقرا وموطنا غفل عن الآخرة بلا شك ، لأنه يرى أن هذه موطن ، مع أنه يوم القيامة يقول : { يا ليتني قدمت لحياتي } ، ويقول الله عزوجل : { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان }. هي الحياة العظيمة الحقيقية ، ولهذا جاءت { لهي الحيوان } أي الحياة الكاملة ، وهنا يقول : تعيش فيها حميدا وتسلم .


أو ابنَ سبيلٍ قالَ في ظِلِّ دَوْحَةٍ ** وراحَ وخلَّى ظِلَّها يَتَقَسَّمُ
قال الشارح :
اللهم قونا على ذلك .
أخا سَفَرٍ لا يستقرُّ قَرارُهُ ** إلى أنْ يَرى أوطانَهُ ويُسَلِّمُ
فيا عجبًا ! كمْ مَصْرَعٍ وَعَظَتْ بِهِ ** بنِيها ولكنْ عن مَصارعِها عَمُوا
قال الشارح :
صحيح من العجب أن المصارع – مصارع الدنيا - التي وعظت به بنيها كثيرة ، ولكن عن مصارعها عموا ، ولنأخذ أمثلة من هذا ، ما أكثر ما نرى من الأغنياء يعودون فقراء ، بينما يتكفف الناس إليهم أيديهم ، صاروا يتكففون الناس ! ، مثل هؤلاء الموت خير لهم من الحياة ، لأنهم ذاقوا الذل بعد العز .
كم من إنسان قوي العضلات ، في عنفوان شبابه ، ونضرة وجهه ، أصيب بحادث أهزله بعد السِّمَن ، وأغبر وجهه بعد النضارة ، وصار من رآه يرق له ويحزن عليه .
كم من إنسان بنى وأمّل ، وذهب خياله إلى زمن بعيد ، ولكنه لم يسكن ما بنى.
كم من إنسان غرس وحرث يؤمل أن يستمتع بثمرات ما غرس ، وما زرع ، ولكن يحال بينه وبينه .
وخذ من هذه الأمثلة الكثيرة ؛
كم من أناس نحن علمناهم في عصرنا ، وسمعنا عنهم فيما سبقنا ، كانوا كثرة مجتمعين ، أخ مع أخيه مع أبنائهم ، مع بناتهم ، مع أهليهم ، مجتمعين ، في بيت أو بيوت متقاربة ، لكنهم على أكثر ما يكون من الأنس والفرح والسرور ، فإذا بهم يتفرقون بموت أو مصائب أو فقر ، أو عدو ، أو غير ذلك ، أليس هذا واقعا ؟!
بلى واقعا وكثيرا ، إذا لماذا لا نتعظ ؟! ، يجب علينا أن نتعظ بما تعظ به الدنيا بنيها .
كيف نتعظ ؟!
ليس الاتعاظ معناه أن نبكي إذا ذكرنا هذه الأحوال ، الاتعاظ أن نتخذ هذه الأحوال عبرة ، وأن هذه الدنيا ليست دار مقر ، وليست دار نعيم مقيم ، وأن الآخرة هي دار المقر ، وهي دار النعيم المقيم ، فنأخذ من هذه الدنيا ما نجعله سَلَما للآخرة ، كأنما نقدم الثمن لسلعة منتظرة ، وحينئذ تربح الدنيا والآخرة ، ولا أحد ألذ وأنعم عيشا وأطيب قلبا ، وأهدأ بالا ، لا أحد مثل المؤمن العامل للصالحات ، { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة }. أنا أقول لكم هذا مع أني مقصر ! ، لكن أرجو أن يكون في كلامي خير لي ولكم وبركة .
يجب أن نلاحظ الأمر بدقة ، ونعرف ماذا صنعنا ؟
أين الإيمان الذي يحل بالقلب حتى تتساوى عنده أقدار الله عز وجل ؟!، الخير والشر من الله يطمئن إليه ، وإن كان الشر لا ينسب إلى الله تعالى ، لكنه من قضائه ، أي من مقضياته ، فتجد الإنسان مطمئنا ، إن أصابته سراء شكر ، ولم يحمله ذلك على الأشر والبطر ، وإن أصابته ضراء صبر ، ولم يحمله ذلك على الجزع والتسخط وكراهة قضاء الله – عز وجل – بل يعلم أن الله له الحكمة فيما قضى وقدر ، فيطمئن له قلبه ، ويبقى دائما مسرورا ، والله لا أحد أنعم من الإنسان المؤمن بالقضاء والقدر على الوجه الصحيح المطلوب أبدا .
سقتْهمْ كؤوسَ الحُبِّ حَتى إذا نَشَوْا ** سقتْهم كؤوسَ السُّمِّ والقومُ نُوَّمُ
قال الشارح :
الله أكبر ، أظن أن البيت واضح معناه ، يعني أنها تغريهم وتغرهم ، فإذا بها تخدعهم وتمكر بهم ، ثم قال :
و أعجبُ ما في العَبْدِ رؤيةُ هذه الـْ ** ـعَظائِمِ والمغرورُ فيها مُتَيَّمُ
وما ذاك إلا أنَّ خمرةَ حُبِّها ** لَتَسْلِبُ عقلَ المرءِ منه وتَصْلِمُ
قال الشارح :
تصلم يعني تقطع .
وأعجبُ مِن ذا أن أحبَابَها الأُلى ** تُهينُ ولِلأَعْدَا تُراعِي وتُكْرِمُ
قال الشارح :
هذا المشكل ، أحيانا يكون المتيم بها المحب ، من أقل الناس حظا فيها ! ، تجده لا ينام الليل من طلب الحياة الدنيا ، دائما شاغل في فكره وعقله وقوله وفعله ، لا ينام ولا يستريح ، ومع ذلك هو أقل الناس حظا منها ، وهذا شيء مشاهد ومجرب ، هذا من العجب ، كيف تجعل أكبر همك ، ومبلغ علمك هذه الحياة الدنيا ، التي أنت فيها من أشقى عباد الله ؟!!.
وذلكَ بُرهانٌ على أنّ قدْرَها ** جناحُ بعوضٍ أو أدقُّ و أَلْأَمُ
وحَسْبُكَ ما قال الرسولُ مُمَثِّلا ** لها ولِدارِ الخُلدِ والحقُّ يُفهَمُ
كما يُدلِيَ الإنسانُ في اليمِّ أُصْبُعًا ** ويَنْزِعهُا عنه فما ذاكَ يَغْنَمُ
قال الشارح :
يعني مثل الحياة الدنيا في الآخرة ، كرجل جعل أصبعه في اليم – وهو البحر – ثم نزعه فلينظربم يرجع ، لم ينقص البحر ، وهذا كقول الله – عز وجل – في الحديث القدسي : (( يا عبادي : لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم ، قاموا في صعيد واحد ، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر )).
الله أكبر ، هل ينقص ؟ لا ، لكن هذا من باب تأكيد الشيء بما يشبه النفي ، ما نقص إلا .... تتوقع أنه سيأتي شيء بيِّن أنه ناقص ..، قال : إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://slam.dahek.net
 
ادخل لا تفتك :موعظة بليغة ، مثل الدنيا من الميمية ، شرح العلامة العثيمين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نور الهداية :: القســـــــــــــــــــــــــــم الإسلامــــــــي :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: